recent
أخبار ساخنة

ماهي الذاكرة الانفعالية فى التمثيل؟

تعد الذاكرة الانفعالية من أكثر المصطلحات شهرة في أوساط الممثلين ، وذلك بسبب إشادة ستانسلافسكي بها ، واعتماده عليها كوسيلة أساسية في إثارة انفعال محدد لدي الممثل.

حتي وصل الأمر بالبعض إلي اختصار منهجه بالكامل في نطاقها فقط ، وبالبعض الآخر إلي إساءة فهم عملها بالضبط. أذاً ماهي الذاكرة الانفعالية فى التمثيل؟

ماهي الذاكرة الانفعالية فى التمثيل؟

تجارب حياتية سابقة

تعتمد الذاكرة الانفعالية علي محاولة تذكر واستعادة الممثل لمشاعر عاشها ومر بها من قبل في تجارب حياتية سابقة ، الا ان هناك فهم خاطيء لكيفية عمل هذه الذاكرة ، فكثير من الممثلين يحاولون القفز المباشر إلي هذه المشاعر ومحاولة استعادتها ، دون فهم صحيح لكيفية عملها.

ان الذاكرة الانفعالية لا تعمل إلا من خلال ما يعرف بذاكرة الحواس ، فالمشاعر السابقة التي مر بها الممثل ، يصعب استعادتها مباشرة دون تذكر كل ما يتعلق بالتفاصيل الحسية في المواقف الذي حدثت فيه هذه المشاعر.

والمقصود بالتفاصيل الحسية هنا كل ما تمت رؤيته وسماعه وحتي روائح وملمس ومذاق الاشياء ، ساعتها ستأتي المشاعر من تلقاء نفسها ( فمثلا إذا أردت تذكر واستعادة مشاعر حزن لوفاة صديق او حبيب ).

فلابد اولا من محاولة إستعادة التفاصيل الحسية للموقف ، ماذا رأيت ساعتها وماذا قال لي او ماذا سمعت تحديدا ، وكذلك ماذا شممت من روائح كراحة البنج مثلا وحتي ماذا كان طعم ومذاق الاشياء إن وجدت. وكلما كان التذكر أعمق والتفاصيل الحسية واضحة وقوية كانت المشاعر اشد.


محاولة القفز المباشر إلي المشاعر نفسها

الذاكرة الانفعالية إذن لا تعمل منفصلة عن ذاكرة الحواس ، ولا تعطي ثمارها بمحاولة القفز المباشر إلي المشاعر نفسها. وعلي الممثل ان يقوم بتدريب ذاكرة الحواس لديه ، بمحاولة إستعادة التفاصيل الحسية للمواقف الحياتية المختلفة.

ولسبب ما نجد أن الخبرات الشعورية الإيجابية التي حدثت منذ فترة بعيدة ، يصعب استعادتها علي العكس من تلك التي حدثت منذ فترة قريبة ، كذلك يبدو أن أكثر المحاولات نجاحا يتمثل في في استعادة المشاعر السلبية او الحزينة.

يلاحظ بشكل عام ان المشاعر المستعادة تميل إلي أن تبقي فترة طويلة بعد انتهاء التمثيل ولذا علي الممثل ان يتعلم كيفية التخلص منها عندما لا يكون في حاجة اليها.


هناك مشكلات في التعامل مع هذه الوسيلة

وفي معظم الأحيان ، يكون لكل ممثل ولكل خبرة شعورية سابقة لديه ، اشارة حسية معينة او ما يمكن ان يسمي ( مفتاح ) ما ، مرئي او مسموع او حتي مشموم : رائحة ما مثلا ، لاستعادتها من جديد ، وعلي الممثل ان يكتشف مفاتيحه كما يقولون.

ولكن تظل هناك مشكلات في التعامل مع هذه الوسيلة ، أولها أن الكثير منا وبمرور الوقت يتكون لديه ما يمكن أن يسمي بموقف نقدي من بعض الخبرات. الشعورية السابقة.

وهو موقف قد يطبع الشعور المستعاد بطابع خاص لم يكن فيه حين حدث بالفعل ( مثلا حين أحاول استعادة مشاعر حب لشخص كنت احبه كثيرا ، ولكنني اكتشفت لاحقا أنهط كان خائنا ، في هذه الحالة يصعب إستعادة مشاعر الحب في صورتها الأولي ، قبل اكتشاف الخيانة ).

وثاني هذه المشاكل هي أن بعض المشاعر ، ربما لم يعرفها الممثل في حياته من قبل ، وعليه في هذه الحالة ، اللجوء إلي وسيلة اخري ، ولذا تعد الذاكرة الانفعالية وسيلة قاصرة ولا يمكن الإعتماد عليها وحدها.

واخيرا يقال إنه إذا كان من حق الانسان العادي ان يحاول نسيان ما مر به من خبرات شعورية سيئة ، فإن الممثل ليس من حقه هذا النسيان ، فمهنته تتطلب منه إجترار هذه المشاعر وإعادة معايشتها من جديد ، كلما تطلب الأمر ذلك. ولذا تعد مهنة التمثيل مهنة صعبة وقاسية في نفس الوقت.

بقلم الأستاذ الدكتور / محمد عبد الهادى 🎥

author-img
Live

تعليقات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    google-playkhamsatmostaqltradent