recent
أخبار ساخنة

ما هو تحديدا وتفصيلا دور ( الوجه ) في عملية التمثيل؟

في الحقيقة إن ما هو تحديدا وتفصيلا دور ( الوجه) في عملية التمثيل؟ ، دور هام جدا ، ومركب في نفس الوقت ، وسأحاول فيما يلي شرح هذا الدور في ثلاث محاور :

  • دور الوجه في توظيف الممثل في دور محدد
  • دور الوجه في التعبير عن المشاعر المختلفة للشخصية الدرامية
  • اختلاف دور الوجه في التمثيل للمسرح عنه إمام الكاميرا
ما هو تحديدا وتفصيلا دور ( الوجه) في عملية التمثيل؟

اولا : دور الوجه في توظيف الممثل

يقوم الوجه بالدور الاساسي في توظيف الممثل في الدور المناسب له ، بالإضافة إلي الطول والوزن ولون البشرة والسن. فلكل منا وجه ، وهو ما يحدد إلي حد كبير الانطباع الأول الذي يأخذه الآخرين عنا ، سواء في الحياة او في التمثيل.

مع العلم بأن التمثيل يميل أكثر كثيرا من الحياة إلي تنميط الوجوه ، أي وضعها في إطار انطباعات محددة يصعب تغييرها ، فالشرير لابد أن يحمل ملامح محددة تختلف عن ملامح الفتي الأول او صديق البطل مثلا. وبشكل عام يمكن القول بأن ما يحدد الانطباع العام عن الوجوه عاملين هما : شكل الوجه وايضا ملامح او قسمات الوجه.

  • شكل الوجه :

هناك علي الأقل ستة أشكال مختلفة للوجوه هي : البيضاوي – الطويل – المستدير – المربع – المثلث من اسفل – المعين او في شكل الماسة. لكل شكل منها ايحاء بأنطباع محدد ومختلف ، وهو ما يصعب حصره في هذا السياق ، ويمكن الرجوع إليه في العديد من المصادر ضمن ما يسمي ( بعلم الفراسة )

  • ملامح او قسمات الوجه :

يشتمل الوجه علي مجموعة من الملامح ، التي تختلف وتتنوع من شخص لآخر وهي : الجبهة ، والحواجب ، والعينان ، والأنف ، والفم ، والذقن ، والخدان ، والأذنان.

وهي جميعا تختلف من حيث الشكل والحجم ، لتكون معا ومع شكل الوجه ولونه تركيبا فريدا ومتفردا لا يتكرر ، يحدد الانطباع العام الأول عن صاحبه ، ويحدد أيضا دائرة الأدوار التي يمكن أن يقوم بها الممثل ، وهو الأمر الذي يعتمد عليه ما يعرف بـ الكاستينج.

إن التصور الشائع والساذج في نفس الوقت عن الممثل الذي يمكن أن يقوم بجميع الأدوار ، لا يمكن تحقيقه في الواقع ، فحتي أعظم الممثلين لا يستطيعون ذلك.

حقا يمكن لبعضهم تجاوز الانطباع العام لوجهه ( أمثال احمد ذكي و يحيي الفخراني و محمود عبد العزيز و عادل ادهم و محمود مرسي وغيرهم ) ولكن هذا التجاوز يظل دائما في حدود لا يمكن تجاوزها.


ثانيا : دور الوجه في التعبير عن المشاعر :

وهو الدور الشائع والمعروف. يحتوي وجه الإنسان علي ما يقرب من ٩٠ عضلة يختص حوالي ٤٧ منها بالتعبير عن المشاعر ، ولأنها عضلات ، شأنها شأن عضلات الجسم الاخري ، لابد أن تتسم بالمرونة حتي تؤدي وظيفتها علي الوجه الأكمل.

والمرونة تتحقق بالتدريب والمساج. وهناك العديد من هذه التدريبات يصعب شرحها في هذا السياق. لابد للممثل إذن أن يمتلك السيطرة علي عضلات وجهه ، فهي أهم أدواته في التعبير عن مشاعره ، وهو للأسف يفقد هذه السيطرة نتيجة عمليات التجميل والحقن.

ينقسم الوجه رأسيا إلي قسمين او جانبين ، الجانب الأيمن ، والجانب الأيسر ( ايمن وايسر الشخص نفسه لا من يشاهده ) ومن المستحيل تقريبا ان يتشابه الجانبين تماما ، وبشكل عام يتحكم في عضلات الجانب الأيمن من الوجه فص المخ الأيسر والعكس.

ولما كان الفص الايمن من المخ ، هو الفص المسئول عن الأمور الوجدانية والعاطفية ، كان الجانب الأيسر من الوجه أكثر قدرة علي التعبير عن المشاعر من الجانب الأيمن ( وخلاف ذلك إن كان الشخص أعسر ) ولذلك يفضل الكثير من النجوم ان تكون الكاميرا إلي يساره.

يقال إن الممثل الجيد هو ما يبدو علي وجهه وفي عينيه الانفعال المصاحب لما سيقوله ، قبل أن يقوله ( سواء كان هذا الانفعال حقيقي كما في المدرسة الجوانية أم غير حقيقي كما في المدرسة البرانية ) ينتج الكلام والمشاعر المصاحبة له عن طريق المخ.


وتحديدا هناك منطقتين في المخ البشري

الأولي وهي ( منطقة بروكا ) ، وهي المنطقة المسئولة عن صياغة الجمل وتحديد الكلمات المناسبة للمعني المراد توصيله ، وهي التي تصدر الأمر لأداة النطق ، بإخراج ونطق هذه الكلمات. وهناك أيضا منطقة اخري هي المسئولة عن تحديد المشاعر المصاحبة لهذه الكلمات وهي تعرف ( بالاميجدالا ).

وهي التي تصدر الأمر بالإحساس بهذه المشاعر وهو الجانب الداخلي ، وكذلك للجسم وعضلات الوجه والعينين للتعبير عن هذه المشاعر ، وهو الجانب الخارجي والظاهر منها. ولما كانت هذه المنطقة الثانية ترسل أوامرها بشكل أسرع من المنطقة الأولي.

ظهرت هذه المشاعر علي الوجه والعينين قبل النطق بالجمل المصاحبة لها بفارق أجزاء من الثانية. ولما كان التمثيل يعد محاكاة للحياة ، بشكل او آخر ، كان الممثل الجيد هو الممثل الذي يجيد هذه المحاكاة ، وبالتالي يبدو علي وجهه وفي عينيه المشاعر المصاحبة لما سيقوله قبل أن يقوله ، ولذا يبدو أكثر مصداقية وأكثر إقناعا.


ثالثا : اختلاف دور الوجه في التمثيل للمسرح عنه إمام الكاميرا :

في المسرح تصبح الأهمية الأولي للجسم بكامله وللصوت ، ويتواري إلي حد ما دور الوجه ، بحكم قانون المسافة ، أما إمام الكاميرا وخاصة في اللقطات القريبة ، يصبح للوجه الأهمية الأولي وتتدخل عدة عوامل في تحديد هذه الأهمية ففي السينما.

هي وضع الوجه في الكادر ( بروفيل او مواجه او ثلاثة ارباع ) ، ثم وضع الكاميرا ( مستوي النظر او من اسفل او من أعلي ) فكل وضع من هذه الأوضاع ، يعطي ايحاء مختلف لوجه الممثل ، قد يكون مساعدا له او معطلا. ثم يأتي دور الإضاءة ، سواء في المسرح او السينما خاصة.

وهو دور بالغ الأهمية في إبراز جماليات الوجه او قبحه ، وكذلك تأكيد المشاعر المعبر عنها.وأخيرا يؤثر المكياج بقوة في تعبير الوجه عن الحالة الصحية والسن والحالة الشعورية وايضا الطبقة الاجتماعية وغير ذلك.

وعلي ذلك يمتلك ممثل المسرح التحكم في التعبير النهائي لوجهه وما يوحي به من مشاعر ، طوال أيام العرض ، علي خلاف ممثل السينما حيث تتدخل عوامل اخري في تحديد شكل هذا التعبير ، وهي عوامل قد تكون مساعدة له أحيانا ، وقد تكون غير ذلك في أحيان اخري.

بقلم الأستاذ الدكتور / محمد عبد الهادى 🎥

author-img
Live

تعليقات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    google-playkhamsatmostaqltradent