recent
أخبار ساخنة

هل وضع الجسم وحركته يمكن أن يساعدا في إثارة انفعال ما لدي الممثل وكيف؟

تظاهر بالأمر حتي تصدقه. منذ سنوات عديدة أعلنت احدي مدارس علم النفس : هل وضع الجسم وحركته  يمكن أن يساعدا في إثارة انفعال ما لدي الممثل وكيف؟ نحن لا نجري لأننا نخاف.

بل نخاف لأننا نجري. وهذا يعني أن التظاهر بعملية الهروب او الجري في حد ذاتها ، وكأن الشخص خائف ، يؤدي إلي إثارة مشاعر الخوف بداخله ، ان الخارج إذن يمكن أن يثير الداخل ، وشكل الانفعال يمكن أن يؤدي إلي الانفعال نفسه.

هل وضع الجسم وحركته  يمكن أن يساعدا في إثارة انفعال ما لدي الممثل وكيف؟

شرح عالم النفس الأمريكي وليام جيمس في كتابه مبادئ علم النفس

يعود الأمر إلي بدايات القرن الماضي حين شرح عالم النفس الأمريكي وليام جيمس في كتابه مبادئ علم النفس نظريته في الانفعالات : أن التغيرات الجسمية والفسيولوجية التي نظن أنها تصاحب الانفعالات ، هي في الحقيقة السبب في الانفعال نفسه.

علي أساس أن المسبب للشعور بانفعال محدد هو ما يحدث في الجسم من تغيرات في كيمياء الجسم وفي وضعه وحركته وقال جيمس إننا نشعر بالحزن لأننا نبكي ، ونغضب لاننا نضرب ، ونخاف لأننا نلهث. وقد توصل عالم الفسيولوجيا كارل لانج إلي نفس النظرية في نفس الوقت تقريبا.

ولذا عرفت هذه النظرية بأسم جيمس – لانج. إن وسيلة التظاهر او الحرفية او التقنية كما يمكن أن تسمي ، هي وسيلة الكثير من الممثلين المحترفين.

وكانت هي الوسيلة التي نصح بها كوكلان ومن قبله ديدرو ، وكل المنتمين إلي المدرسة الفرنسية ، ولكنها كانت في نطاق التوصيل للمتلقي فقط ، ولم تنتبه ولم ترغب في تأثيرها الداخلي. إن وضع الجسم وحركته قد يساعدا بالفعل في إثارة الشعور الداخلي.

الخارج إذن قد يؤدي إلي الداخل ، وبالطبع العكس أيضا صحيح ، وحين تحدث الحركتين معا ( من الخارج للداخل ثم من الداخل للخارج ) يكون الممثل في أعلي درجات التألق ، وهي ما تسمي بحالة التغذية المرتده. هناك ستة محاور لتحليل الانفعالات المختلفة خارجيا وهي :

١ – وضع الجسم : والمقصود به درجة التوتر التي يستدعيها الانفعال ، فالحزن مثلا يستدعي درجة عالية من الاسترخاء وعدم الرغبة في الحركة ( الهمدان ) ، علي عكس الغضب مثلا او الخوف حيث الجسم متوتر إلي درجة كبيرة.

٢ – اتجاه الجسم : والمقصود به مركز جذب للجسم ، كما في السعادة مثلا فمركز الجذب هنا هو السماء فنحن نقول ( ها يطير من السعادة ) علي عكس الحزن حين يكون مركز الجذب هو الأرض ( لاحظ مثلا المارش الجنائزي )

٣ – التنفس : والمقصود به طول او قصر الشهيق او الزفير وهل هو من الأنف أم من الفم ، كما في الخوف مثلا حيث يكون الشهيق والزفير سريعا وطويلا ومن الفم ( نهجان ) ، علي العكس من الغضب حين يكون الشهيق والزفير سريعا وقصيرا ومن الأنف.

٤ – وضع الفك والفم : والمقصود به هل الفم مفتوح أم مغلق ، وهل هناك ضغط علي الأسنان كما في الغضب مثلا ( الجز علي الأسنان ) أو الفم المفتوح جدا في حالة الدهشة ، أو مغلق تماما مع الضغط علي الشفتين في حالة الندم او عض الشفتين في حالة الإثارة الجنسية أو الإبتسام والضحك الخفيف في حالة السعادة.

٥ – إفراز اللعاب : والمقصود به درجة الترطيب في الفم نتيجة كم إفراز الغدد اللعابية ، وبالتالي بلع الريق ، حيث يزيد إفراز اللعاب مع انفعال الإثارة الجنسية مثلا بالتالي كثرة بلع الريق ، وجفاف الفم في حالة الحزن.

٦ – شكل العين : والمقصود به هل العين مفتوحة أم مغلقة وهل هي سارحة منفصلة عما تراه أم محدقة متفحصة ، حيث هي سارحة منفصلة في الحزن مثلا ، ويقظة مفتوحة في حالة الدهشة وحادة جدا في حالة الغضب.


 انبعاث الانفعال داخليا

إن تمثل هذه المحاور والتظاهر بها خارجيا مع تكرارها ، قد يساعد الممثل إلي حد كبير في انبعاث الانفعال داخليا.

وأخيرا نجد ايضا ان تقليد شخص ما حركيا وايقاعيا يساعد علي انبعاث مشاعر هذا الشخص بداخلنا ( ان تقليد حركة الملوك في المشي والجلوس مثلا او حركة البلطجي او المرأة المسترجلة او الشاب المخنث ، يمكن ان يثير داخلنا مشاعر داخلية ترتبط بهذه الشخصيات ) تظاهر بالأمر حتي تصدقه.

بقلم الأستاذ الدكتور / محمد عبد الهادى 🎥

author-img
Live

تعليقات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    google-playkhamsatmostaqltradent