أخر الاخبار

كيف يستطيع الممثل تنمية قدراته بنفسه؟

بداية علي كل ممثل سواء كان مبتدئ او محترف ، ان يسأل نفسه : كيف يستطيع الممثل تنمية قدراته بنفسه؟

هل حاولت تنميتها ، والعمل عليها ، أم جلست في منزلك محبطا وفي إنتظار الفرج او الفرصة ؟

وهل لو جاءت هذه الفرصة يوما ما ، فهل سأكون مستعدا لها بالفعل؟ ان التمثيل ما هو إلا مهارة آدائية وهي بمرور الوقت تصاب بالصدأ.

إن لم نعمل علي تنميتها باستمرار ، او تصاب بالتكلس والاكلاشيه والتكرار مع كثرة العمل والميل الطبيعي للاستسهال.

كيف يستطيع الممثل تنمية قدراته بنفسه؟


وفيما يلي محاولة لتحديد بعض ما يمكن أن يفعله الممثل بنفسه لتنمية موهبته ، وهو موضوع متعدد الجوانب في الحقيقة.

وتنفيذه ليس سهلا بل يحتاج الي الكثير من الجهد ، والتعب والإصرار ، وسيطول الحديث عنه ، فعذرا علي الإطالة مقدما.


اولا : تنمية الخيال الدرامي والثقافة العامة

وذلك بالقراءة الواسعة في المسرح والرواية ، وغير ذلك كعلم النفس مثلا ، ففي هذه وتلك سيجد الممثل توصيفا داخليا وخارجيا لشخصيات درامية وروائية.

وهو ما سيساعده بلا شك علي تنمية خياله الدرامي والمعرفة الاشمل بالطبيعة البشرية.


ثانيا : القدرات الحياتية للممثل

علي الممثل ان يقوم بتنمية خبراته الحياتية ، وذلك بالاحتكاك الدائم والمستمر بمختلف طبقات المجتمع وفئاته المتعددة.

إن الحياة بكل ما فيها من بشر هي المادة الخام التي يستوحي منها الممثل كيفية تجسيد شخصياته ، تأمل الآخرين دائما ، حتي أقرب الناس اليك.

لاحظهم بدقة ، خارجيا ، طريقة المشي واللازمات الحركية والكلامية ، وطريقة الملبس وغير ذلك ، وداخليا ، التكوين النفسي والنزعات والدوافع والأهداف.

وبالطبع يمكن أن تسجل ذلك في دفتر خاص بك حتي تستطيع الرجوع إليه وقت الحاجة. كذلك علي الممثل ان يلاحظ.

ويحاول جاهدا قراءة لغة الجسد ودلالات الأوضاع الجسمية المختلفة عند الآخرين وكيف يمكن أن تدل علي الحالة الانفعالية او الجسمية .. كالمرض او الألم او العجز وغير ذلك.


ثالثا : استيعاب الممثل لتاريخ الحرفة

وذلك عن طريق مشاهدة الأفلام والمسرحيات الجيد والردئ منها ، بعين فاحصة والمشاهدة لأكثر من مرة ، والممثل هنا حين يشاهد لا يشاهد بعين المتفرج العادي بل بعين المتخصص.

علية ان يتفحص أداء الممثلين قديما وحديثا ، وكيفية تجسيدهم للشخصيات ووسائل التعبير عن المواقف الانفعالية المختلفة.

وليس هذا بهدف التقليد ، وإنما بهدف الوعي بأساليب الحرفة والتكنيك ، فالمشاهدة الواعية هنا خير مرشد ومعلم لفن التمثيل.

وهي ما اعتمد عليها ممثلينا الكبار منذ زمن ، مع وجود مخرجين عظماء كانوا علي دراية كافية بطرق توجيه الممثل ، وذلك قبل وجود ما يعرف الآن بورش او استوديوهات تدريب الممثل.


رابعا : التركيز لتنمية القدرات

يعد التركيز من أهم الاسس التي يحتاجها الممثل ، فدونه تقريبا لا تمثيل.

والمقصود بالتركيز هو القدرة علي توجيه النشاط الذهني والعصبي والعضلي بشكل واعي في اتجاه محدد ومقصود إليه.

وعدم السماح لأي عوامل مشتته ، داخلية او خارجية ، بالدفع للخروج عن هذا الإتجاه. وهو يتعلق دائما ( بهنا والآن ) أي ما يحدث في المكان هنا والزمان الآن.


انواع التركيز :

يرتبط التركيز دائما بالحواس الخمس يهمنا منها في فن التمثيل حاستي البصر والسمع ، فالتمثيل مرئي ومسموع في نفس الوقت.

هناك تركيز بصري ، خارجي علي موضوع محدد موجود بالواقع ، او داخلي علي موضوع محدد بالذاكرة او الخيال.

وهو يختلف عما يسمي ( السرحان ) او التداعي الحر ، وهو صور ذهنية ليس للإنسان سيطرة عليها. وهناك كذلك تركيز سمعي خارجي او داخلي.

لتركيز الحواس الاخري أهمية ثانوية في التمثيل ، باستثناء حاسة الشم فقد ثبت علميا ارتباطها بالخبرات الشعورية لدي الإنسان بشكل عام.

يعد التركيز أشبه بعضلة ذهنية يمكن تقويتها وتنميتها ، شأنها شأن أي عضلة في جسم الإنسان ، بحيث نصل بها إلي أقصي درجة من القوة والكفاءة.

وذلك عن طريق ممارسة التدريبات ، وكذلك بعض الألعاب كاليوجا والبلياردو والشطرنج والفيديو جيم وغيرها.

فيما يلي شرح لبعض التدريبات التي يمكن للممثل القيام بها في المنزل. تدريب علي التركيز البصري الخارجي والداخلي معا.


  1. اضبط منبه بجوارك علي مدة دقيقتين
  2. حدد هدف مرئي امامك وليكن هدف بسيط وقليل التفاصيل ، كرسي . منضدة . شنطة . سلسلة مفاتيح . الخ
  3. قرر بشكل واعي ان تنظر إلي هذا الهدف بتمعن للمدة المحددة ، حاول بقوة ان تري تفاصيل الهدف ، شكله ولونه طريقة تركيبه ، خامته ملمسه الخ
  4. حاول أن تستبعد أي عوامل مشتته او اي صور خارجة عن موضوع الهدف او ترتبط به بشكل او آخر.
  5. بعد انتهاء المدة المحددة والتي يمكن زيادتها فيما بعد ، ادر وجهك بعيدا عن الهدف وحاول أن تستعيد صورته مع ذكر كافة تفاصيله بصوت مرتفع تقوم بتسجيله علي الموبيل الخاص بك.
  6. ادر وجهك نحو الهدف واستمع إلي التسجيل وقارن بينه وبين ما ذكرته في تسجيلك ، اعط لنفسك درجة من عشرة ، وكرر التدريب علي هدف آخر.

تدريب علي التركيز السمعي الداخلي والخارجي معا

  1. قم بتسجيل من خمس لعشر جمل من أي فيلم او مسلسل.
  2. أصغي جيدا إلي هذه الجمل بتمعن مرة واحدة او اثنتين علي الأكثر.
  3. قم بمحاولة استعادة هذه الجمل عن طريق ذاكرتك السمعية ثم قم بترديدها بصوت مرتفع كما سمعتها بالضبط ، حاول استعادتها بنفس ترتيبها وبنفس طريقة أداءها ، يمكن بالطبع ان تقوم بتسجيل صوتك علي موبيل آخر .
  4. قارن بين ما سمعت وما قلت واعطي لنفسك درجة من عشرة .. كرر التدريب مع جمل اخري. هذه التدريبات مفيدة حقا للممثل المبتدئ ويمكن بالطبع ان يجعلها أصعب بشكل متدرج بزيادة مدة التركيز البصري او بزيادة عدد الجمل.

خامسا : الحد الإبداعي للتوتر اوالاسترخاء

وهو درجة من التوتر تحفز للأداء التمثيلي ولا تعوقه.

يعد التوتر الزائد هو العدو الأول للممثل ، وخاصة الممثل المبتدئ ، إن السيطرة علي التوتر وخفضه إلي الدرجة المحفزة للأداء وغير المعوقة له.

هو من الأمور البالغة الأهمية. إن الممثل المبتدئ يشعر دائما أنه في موقف المراقب وأنه موضوع تحت الإختبار ، وأن الآخرين سوف يحكمون عليه.

وهذا بالطبع سيصيبه بالتوتر ، ولذا عليه أن يعرف جيدا كيف يتخلص من هذا التوتر الزائد.

عليه اولا ان يحاول جاهدا إبعاد هذا التصور عن طريق مفهوم دائرة التركيز بأن يحدد دائرة من حوله يحصر فيها منطقة اهتماماته وهي ما يفعله هنا والآن.

وان يدع نفسه تستغرق تماما فيما تفعله الشخصية التي يقوم بتمثيلها وان يردد بينه وبين نفسه هذا المعني ( سوف افعل ما استطيع فعله بأفضل ما يمكنني وليكن بعد ذلك ما يكون.

انا لا أهتم بكل هؤلاء من حولي انا اهتم فقط بما أفعله هنا والآن داخل دائرة تركيزي ). وإليك بعض النصائح ، ان جاز لي ذلك ، وايضا بعض التدريبات التي قد تكون مفيدة.

  • لا تبدأ أي تمثيل إلا بعد التأكد تماما من أن التوتر في المستوي المطلوب.
  • لاحظ أن الإسترخاء أكثر من اللازم هو أيضا معوق للأداء التمثيلي.
  • لاحظ الفارق بين توترك كممثل وتوتر الشخصية الدرامية ، فقد يستدعي الموقف الدرامي ان تكون الشخصية متوترة لسبب او آخر ، وهو توتر مفتعل او مصنوع يحدثه الممثل بشكل إرادي ويمكن التحكم به ، وهو بالطبع يختلف تماما عن توتر الممثل نفسه وهو ما يحدث بشكل لا إرادي ولابد من محاولة السيطرة عليه.

يرتبط التخلص من التوتر الزائد بالتنفس ، فالشهيق العميق أحد الوسائل الهامة في ذلك.

اغمض عينيك ثم خذ شهيقا عميقا متخيلا الهواء بلون ابيض ناصع وأنه قد ملأ جسمك بالكامل حتي أصابع قدميك ، عد لثلاثة حابسا الهواء داخل جسمك.

ثم أطلق زفيرا بطيئا متخيلا الهواء وقد تعكر بأجسام صغيرة سوداء ، هي توترك الزائد. كرر ذلك في المنزل عدة مرات. يمكن لك أن تفعل هذا واقفا او جالسا.

أو راقدا. هناك وسيلة اخري ناجعة وهي ان تغمض عينيك وأنت جالس بشكل مريح ثم تبدأ في تخيل أجزاء جسمك.

بداية من أصابع قدميك حتي شعر رأسك علي ان تتوقف عند كل جزء لثلاثة او خمس عدات.

مع التركيز علي مناطق تجمع التوتر في الجسم وهي الكعبين والركبتين واسفل الظهر والكتفين وخلف الرقبة. قم بهذا مع تنفس بسيط ومنتظم. وأخيرا هناك وسيلة معالجة الداء بالداء.

وهي تعتمد علي التخلص من التوتر بإفتعال توتر ثم التخلص منهما معا ، الحقيقي والمفتعل.

شد جسمك واجعله متصلبا علي مراحل بداية من القدمين حتي الرأس ، مع شهيق عميق توقف لعدة ثواني ، ثم دع جسمك يسترخي مع زفير قوي. كرر ذلك عدة مرات


سادسا : الإمكانيات الصوتية للممثل

من المسلم به أننا نري الممثل وكذلك نسمعه ، ولأن البصر هو حاسة الإنسان الرئيسية ، فإن محتوي أي مشهد تمثيلي يصل إلينا بنسبة ٦٥ % عن طريق ما نراه ، و ٣٥ % عن طريق ما نسمعه.

ومع ذلك يعد الأداء الصوتي للممثل في غاية الأهمية ، وعلي ذلك يحتاج الممثل اولا إلي وضوح الألفاظ ، فطريقتنا في نطق الكلام في الحياة.

لاتصلح في التمثيل ، فهذا الأخير يحتاج إلي درجة أعلي من وضوح الكلمات ، فالكلام هنا يقال لمرة واحدة فقط ، ليسمع كذلك لمرة واحدة فقط.

وهو غير قابل للتصحيح او الاستدراك. ولذا علي الممثل ان يدرب نفسه علي المخارج الصحيحة للالفاظ ، ويمكن أن يستعين في ذلك بأحد كتب الإلقاء.

ومنها أيضا يمكن ان يتعرف علي قواعد الإلقاء وأنواع الوقفات او القطع.

ومن ناحية أخري علي الممثل ان يدرب نفسه علي استخدام طبقات صوته المختلفة ، وطريقة التنفس الصحيحة من البطن ، وله أن يستعين في ذلك بأحد المتخصصين في الغناء اوالأداء الموقع.

وأخيرا علي الممثل ان يعي أن التمثيل لا يتعلق بالمعني الحرفي للكلمات.

وانما يتعلق بما وراء هذه الكلمات من حاله انفعالية ومن شخصية درامية وغير ذلك وكيف يتم إيصال ذلك لأذن المشاهد عن طريق التلوين الصوتي.

قم بتسجيل بعض الجمل القصيرة علي موبيلك بمعاني مختلفة وانفعالات مختلفة ولتكن جملة : صباح الخير مثلا او اخبارك ايه ؟ حاول أن تعبر بها صوتيا عن الحب مثلا او الخوف او الحزن او غيرها.

سجل هذا واجعل الآخرين يسمعونه ثم قيم ما قمت به. كرر ذلك مع جمل اخري وهكذا.


سابعا : الجسم و القدرة العضليه للممثل

يحتاج الممثل بالتأكيد إلي المرونة الجسمية ، وليس إلي القوة العضلية ، وهو أمر يفتقده الكثير من ممثلينا للأسف.

ولذا فمن الضروري ممارسة الرياضة الخفيفة أيا كان شكل وحجم ووزن جسم الممثل ، وقد تساعد ممارسة اليوجا كثيرا في تحقيق هذا الهدف.

وكذلك الرقص بأنواعه المختلفة ، إن الوعي بالجسم ووضع الجسم في الوقوف او الجلوس، وكذلك حركته في المشي مثلا.

أمر بالغ الأهمية للممثل ، فهو أحد وسائله الأساسية في التعبير عن الشخصية وانفعالاتها في الموقف الدرامي ، وهو لن يتيسر إلا بمرونة الجسم وعدم تخشبه.

وعلي الممثل محاولة التدريب علي ذلك في المنزل ، من خلال فروض محددة عن شخصيات مختلفة ، وكذلك انفعالات متنوعة. قائد عسكري او شحاذ مثلا او حزن أو قلق مثلا وغير ذلك كثير.

بقلم الأستاذ الدكتور / محمد عبد الهادى

تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-