recent
أخبار ساخنة

ما هي مشكلات سوق تشغيل الممثل في مصر؟

بداية لابد من القول بإنه حين لا يوجد نظام تعم الفوضي ، وهو في الحقيقة قول ينطبق تماما علي سوق تشغيل الممثل في مصر ، فهي بالفعل في فوضي عارمة !! أذاً ما هي مشكلات سوق تشغيل الممثل في مصر؟

لأي سوق ثلاثة عناصر أساسية : ١ – العرض ٢ – الطلب ٣ – الوسيط بينهما

ما هي مشكلات سوق تشغيل الممثل في مصر؟

اولا : العرض :

وهو يتمثل في جميع الممارسين لمهنة التمثيل ، والمعيار المفترض هنا هو عرض ممثلين علي اعلي درجة ممكنة من الكفاءة ، ومواطن الفوضي هنا تكمن فيما يلي :

هناك الكثير من الدخلاء علي المهنة من غير الموهوبين وهم بلا شك يزاحمون أصحاب الحق الاصيل في ممارستها ، هذا من ناحية ، ويقدمون مستوي غير جيد فنيا وأحيانا أخلاقيا ، من ناحية أخري.

هناك من الممثلين من أصابه الصدأ ، نتيجة لفترات الابتعاد الطويلة عن ممارسة التمثيل ، وكذلك من لا يحاول تطوير قدراته ومهاراته نتيجة الإحباط او الكسل او تصور بلوغ الكمال ، وأخيرا هناك من تحول أداؤه إلي مجموعة ثابته من الاكلشيهات بفعل كثرة الأعمال والميل الطبيعي لتكرار ما سبق نجاحه.

عدم دراية الممثلين بأساليب ووسائل التسويق ، والعرض الجيد للقدرات والمهارات. لقد قامت نقابة المهن التمثيلية منذ فترة بمحاولة لتنظيم فوضي هذا العنصر ، وذلك بعمل ورشة لتقييم الراغبين في ممارسة المهنة من الموهوبين فقط ، مما سيؤدي بالطبع إلي استبعاد الدخلاء.

وكذلك بعمل ورشة لتطوير قدرات ومهارات أعضاء النقابة ، ولكن يبدو أن المشروع لم يكتمل وتوقف لأسباب غير معروفة ، وعادت الفوضي من جديد !!


ثانيا : الطلب :

وهو يتمثل في القائمين علي العمل الفني ، وخاصة المخرج ومساعديه وكذلك المنتج ، والمعيار المفترض هنا هو أفضل جودة فنية ممكنة مع أكبر ربح مادي. ومواطن الفوضي في هذا العنصر تكمن فما يلي :

هناك من المخرجين من لا يهتم بجودة التمثيل ، وخاصة في الأدوار الثانية والثانوية ، طالما هناك نجم يضمن لهم رواج العمل ويحقق الربح المطلوب ، والمعظم منهم أيضا لا يعرف أساليب وطرق توجيه الممثل ، وينصب اهتمامه الرئيسي علي جماليات الصورة.

هناك من المخرجين من يفتقر إلي روح المغامرة ويميل إلي الاستسهال بتكرار إعطاء نفس الدور لنفس الممثل ، كما أن منهم من يحصر اختياراته في الأصدقاء ، وفيمن يعرفهم وعمل معهم من قبل ، فيسود معيار ( الشللية ). هناك من القائمين علي العمل الفني من يستغل حاجة الممثل للعمل.

فيقوم باستغلاله وابتزازه ماديا وأحيانا جنسيا ، أو علي الأقل فرصة لإشباع عقد النقص لديه ، ورغباته السادية. عدم وجود المنتج الفني بمعناه الحقيقي.

وهو الكفيل بتحقيق التوازن بين رأس المال والجودة الفنية ، وهو ما أدي إلي زيادة سطوة مدير الإنتاج ، والكثير منهم يتسم بالجهل الفني ، وبالتالي تحكم رأس المال وسيطرة الإعلان.


ثالثا : الوسيط بينهما :

لا يوجد للأسف من يقوم بدور الوسيط بشكل علمي وموضوعي ، والمعيار المفترض هنا هو الإستفادة المتبادلة ، ومواطن الفوضي في هذا العنصر هي :

إن العالم لا يقبل الفراغ ، ولان دور الوسيط الموضوعي لا وجود له ، قفز الكثيرين من المشتغلين والمستفيدين لشغل هذا الفراغ . من المفترض أن هناك وظيفتين أساسيتين للقيام بدور هذا الوسيط ، وللأسف لم توجدا في الوسط التمثيلي المصري منذ بداياته وحتي الأن.

  • الوظيفة الأولي :

وهي وظيفة مخرج الكاستنج ، وهو تخصص سينمائي هام ومعروف ، وهو أحد أقسام معاهد السينما في العالم ، ولابد لصاحبه ان يمتلك رؤية فنية في إختيار وتوظيف الممثل شكليا وفنيا ، وهو من يقوم بعمل اختبار الممثل في الدور.

هو يمثل المندوب المعتمد والمؤهل من قبل عنصر الطلب أي المخرج والقائمين علي العمل الفني ، لتحقيق التناسق والتناغم والتنوع في أشكال وهيئات وقدرات الممثلين في الصورة السينمائية ، وهو أمر ليس بالهين ، ولأن هذا التخصص غير موجود في معهد السينما في مصر.

قفز كل من هب ودب للقيام به ، من مساعدي إخراج إلي مديري ومساعدي إنتاج ، وحتي أصحاب ورش تمثيل تدعي القدرة علي تشغيل المتدربين ، كمحاولة منهم لجذب الزبائن ، وغيرهم ممن لا علاقة لهم بالأمر من قريب أو بعيد.


  • الوظيفة الثانية :

وهي وظيفة وكيل الممثلين ( اجنت ) ، وهو الشخص الذي يعد وكيلا رسميا عن الممثل ، فهو يتعامل نيابة عنه ويقوم بتسويقه ، طبقا لعقد قانوني بينهما مقابل نسبة محددة من أجر الممثل ، وهو المندوب المؤهل عن عنصر العرض.

ولابد لهذا الوكيل ان يجمع بين مهارات التسويق والحس الفني الجيد ، هو عبارة عن وكالة لعدد كبير من الممثلين ، تضم البيانات الكاملة عنهم من صور ومشاهد تمثيلية وسير ذاتية وغيرها.

تعرض بشكل علمي ودقيق ، ولا يحق لأي ممثل منهم الإتصال او التعاقد علي اي عمل إلا عن طريق هذا الوكيل ، وبالتالي لا تكون مهمة التسويق علي كاهل الممثل ولا يضطر إلي إهدار كرامته بالمجاملة او النفاق لهذا الشخص او ذاك.

أن الإتصال الذي يتم بين مخرج الكاستنج ( الطلب) ووكيل الممثلين ( العرض ) هو أهم حلقات تنظيم سوق التشغيل هذه ، فمن خلال هذا الاتصال يتم تسكين الممثلين في الأدوار المناسبة لهم.

وبما يضمن الحد الادني من تكافؤ الفرص عن طريق نظام إختبار الدور ( اودشن ) بحيث يتم الإختيار من الاختبارات المصورة بواسطة لجنة من المخرج ومخرج الكاستنج ومدير التصوير والمنتج الفني وتحت اشراف أحد أعضاء مجلس نقابة المهن التمثيلية .

إن غياب هاتين الوظيفتين هو أحد الأسباب الرئيسية في هذه الفوضي ، التي نشهدها جميعا ، وتتسبب في اهدار حياة الكثير من الممثلين المحترفين من خريجي المعهد.

وتجعل الهاوي الموهوب الذي يرغب حقا في ممارسة المهنة ، لا يعرف من اين او كيف يبدأ ، او علي الاقل تحت رحمة مجموعة من الجهلاء والمستغلين.

حاولت فيما سبق تحديد عناصر الفوضي في سوق تشغيل الممثل في مصر ، وهو يعد في حد ذاته أولي خطوات الإصلاح ، لمن بيده هذا الإصلاح ؟؟ هذا إذا كنا حقا حريصين حقا علي ريادة الفن المصري !!

بقلم الأستاذ الدكتور / محمد عبد الهادى 🎥

author-img
Live

تعليقات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    google-playkhamsatmostaqltradent